السيد عباس علي الموسوي

165

شرح نهج البلاغة

العظيمة لنفس تبحث عن الحق تبحث عن الدين الصحيح والشريعة الإلهية التي أرادها اللّه للناس . عرفنا كيف أن نفس سلمان دائما تواقة إلى سمو الروح وعلو الإيمان عرفنا كيف بحث هذا الإنسان حتى توصل إلى الحقيقة الصحيحة وإلى رسول الإسلام ، فأسلم على يديه والآن نريد أن نعرف عن دوره الآخر دوره في ظل الإسلام . . . سلمان يشير بحفر الخندق : لقد كانت غزوة أحد تجربة مرة على المسلمين إذ كلفتهم ثمنا غاليا ولكنها كانت تجربة أعطتهم درسا كبيرا وعظيما وأراد المسلمون الاستراحة بعدها ولكن أبا سفيان جمع الجموع وأراد أن يغز المدينة ويقضي على محمد ودعوته وأتباعه فجمع أبو سفيان الأحزاب وقرر غزو المدينة وشعر النبي بالخطر وهنا أشار سلمان الذي مرّ بتجارب الفرس والروم أشار قائلا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا ووقع هذا الرأي موقع القبول من النبي وقرّر رسول اللّه التنفيذ . سلمان منا أهل البيت : قرر النبي أن يضرب خندقا يمنع الأحزاب من الوصول إلى المسلمين فقرر لكل عشرة أربعين ذراعا وتنافس المسلمون في سلمان فقال المهاجرون : سلمان منا وقال الأنصار : سلمان منا ولكن النبي الذي يعرف مكانة سلمان وشرفه ومنزلته أبى أن يكون مع أحدهما وأعطاه وساما يضمه إلى قافلة عظيمة وإلى رتبة تتصاغر عندها الرتب قطع النبي نزاع الخصمين حيث قال : سلمان منا أهل البيت أكرم بسلمان حيث ينضم إلى أهل البيت ما أعظمه من فخر وما أكبر المنتمى إليه وقد كان أهل البيت يحافظون على هذه النسبة لسلمان ويردون من يقول سلمان الفارسي بقولهم : سلمان المحمدي ذاك منا أهل البيت . سلمان يأكل من عمله : إن سلمان الذي تشبع بالروح الإسلامية لم يكن ليأكل من عطائه الذي كان يخرج له بل كان يحب أن يأكل من عمل يديه ولذا نراه يشتري خوصا بدرهم فيعمله ويبيعه بثلاثة دراهم فينفق درهما ويتصدق بدرهم ويشتري بدرهم خوصا . ونراه كذلك وهو أمير على المدائن وبيده الأموال يعمل بهذا الخوص ويعيش من كده وسعيه ولم يكن عنده إلا عباءة يفرش بعضها ويلتحف بالآخر ولم يكن له بيت وإنما يستظل بالجدر والشجر وينقل أن سلمان كان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم اللّه معه حمل تين وعلى سلمان عباءة فقال لسلمان : تعال احمل وهو لا يعرف سلمان فحمل فرآه الناس فعرفوه فقالوا : هذا الأمير ، قال : لم أعرفك فقال له سلمان : لا حتى أبلغ منزلك .